إطلاق الحديث بغير التكبيرة أيضا ، فاذن المستثنى من الحديث ستة .
واما بناء على ما حققناه في بحث الفقه من أن التكبيرة ليست بركن للصلاة على الأقوى ، فيبقى إطلاق الحديث على حاله وإن المستثنى منه الخمس لا أكثر .
فالنتيجة ، أن مقتضى هذا الحديث أن الجزئية أو الشرطية غير الخمس من أجزاء الصلاة وشرائطها غير مجعولة للناسي ولا للغافل ولا للجاهل المركب ولا للجاهل البسيط إذا كان معذورا ، بل إنها من الأول مجعولة لطائفتين فقط : الأولى المكلف العالم بها ، الثانية المكلف الجاهل الملتفت إذا كان مقصرا على ما قويناه في محله ، وستأتي الإشارة إلى ذلك في ضمن البحوث القادمة ، ولكن هذا الاختصاص إنما هو في باب الصلاة من جهة اختصاص حديث لا تعاد به .
واما في سائر الأبواب ، فإن كان لدليل الجزء أو الشرط إطلاق يشمل بإطلاقه تمام حالات المكلف ويدلّ على أنه جزء أو شرط مطلقا وفي تمام هذه الحالات ، فهو المرجع ومقتضاه أنه ركن والاخلال به يوجب بطلانها ، إلا إذا كان هناك دليل خاص يدل على عدم البطلان إذا كان الاخلال به نسيانا كما في باب الصوم .
والخلاصة : أن المرجع في المسألة هو إطلاق أدلة الأجزاء والشرائط .
واما إذا لم يكن لها إطلاق ، فالمرجع هو إطلاق دليل الواجب ومقتضاه أن الناسي كالمتذكر مكلف بعنوان عام كعنوان البالغ العاقل القادر ، لأنه بإطلاقه يشمل الناسي والمتذكر معا ، غاية الأمر أن التكليف
المباحث الأصولية — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩