تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والخلاصة : انه يجب على الفقيه الفحص عن الدليل في الباب المناسب للمسألة لا في جميع الأبواب ، لأن احتمال وجود دليل في أبواب أخرى غير المناسبة بعيد جدا ، ولهذا إذا فحص في الباب المناسب لها ولم يجد دليلا على الحكم فيها حصل له الوثوق والاطمئنان بالعدم ، فإذا كان ابتلاء الفقيه بالمسألة في باب الركوع ، يكفي الفحص عن وجود الدليل عليها في هذا الباب ، فإذا فحص يحصل له الوثوق والاطمئنان بعدمه عادة ، واحتمال وجود رواية فيها في باب السجود أو التشهد ضعيف بعد ما كان التقطيع والتفصيل من مهرة الفن وأهل الخبرة بالأحاديث ، فاذن يجوز الرجوع إلى الأصول المؤمنة في المسألة لدفع احتمال وجودها . واما إذا وجد دليلا في المسألة كخبر الثقة بعد الفحص ، فتكون وظيفته حينئذ النظر إلى سنده أولا ، فإذا ثبت عنده انه تام سندا ، ينظر إلى دلالته وتحديدها سعة وضيقا باعمال قدرته العلمية وخبرته الذاتية في المرتبة السابقة ، على أساس ان الفقيه قد أثبت في علم الأصول قواعد ونظريات عامة ، منها ان الامر يدل على الوجوب بالوضع لا بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، والنهي يدل على الحرمة كذلك لا بالاطلاق وهكذا ، وفي علم الفقه يقوم الفقيه بتطبيق هذه القواعد على عناصرها الخاصة ، وعلى هذا فإذا وجد الفقيه بعد الفحص في المسألة خبر الثقة الوارد بصيغة الامر ، قام بتطبيق ما لديه من القاعدة العامة عليه ، فيقول بدلالة الخبر على الوجوب ومن خلال فحصه عن القرينة في مظانها إذا لم يجد قرينة على الخلاف ، فيكون ظهوره في الوجوب حجة ، واما احتمال وجود القرينة في
المباحث الأصولية — صفحة 167 | الشيخ محمد إسحاق الفياض