تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولكن هذا التقريب غير صحيح بل هو غريب ، لأن الامارة إذا كانت حجة فلا يجوز الترخيص في مخالفتها ، لأنه ترخيص في معصية المولى وتفويت لحقه وهو حق الطاعة ، لأن العقل العملي كما يحكم يقبح الترخيص في المعصية في موارد العلم الوجداني كذلك يحكم بقبحها في موارد الامارات المعتبرة فلا فرق بينهما من هذه الناحية . والخلاصة ، ان الامارة إذا كانت معتبرة ، فلا تجوز مخالفتها لا تفصيلا ولا اجمالا ، فإذا قام خبر الثقة على وجوب احدى الصلاتين في مسألة القصر أو التمام ، وجب الاحتياط والاتيان بكلتا الصلاتين معا ، لأن ترك كلتيهما معا ترخيص في المعصية وهو قبيح بحكم العقل ، وترك إحداهما دون الأخرى ترجيح من غير مرجح ، ولا يمكن الحكم بجواز ترك كلتيهما معا ، والا فلازمه ان وجود هذه الامارة كعدمها ولا أثر لها ولا تكون حجة وهذا خلف فرض انها حجة ، ولا فرق في وجوب العمل بالامارة المعتبرة وعدم جواز مخالفتها بين ان يكون مدلولها وجوب الشيء تفصيلا أو وجوب شيء اجمالا ، مثلا إذا قامت البينة على نجاسة أحد الإنائين ، فلا شبهة في وجوب الاجتناب عن كلا الإنائين معا ، كما هو الحال فيما إذا علم وجدانا بنجاسة أحدهما ، فان أصالة الطهارة في كليهما معا لا تجري ، لاستلزام ذلك الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، ولهذا تقع المعارضة بينهما ، وفي أحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، وكذلك الحال فيما إذا قامت الامارة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو الصلاة على النبي الأكرم ( ص ) ، فإنه لا شبهة في وجوب الاحتياط والجمع بينهما معا ، لأن اصالة البراءة عن وجوب كليهما لا يمكن ، لاستلزامه الترخيص في ترك العمل بالامارة المعتبرة وهو
المباحث الأصولية — صفحة 98 | الشيخ محمد إسحاق الفياض