الموافقة القطعية العملية بالواسطة وبنحو الاقتضاء ، فكذلك إذا كان العلم الاجمالي تعبديا ، فان تنجيزه للتكليف المعلوم بالاجمال بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية بنحو المباشرة والعلية التامة وبالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية بالواسطة وبنحو الاقتضاء .
الوجه الثاني ، ان حال الامارة المعتبرة ليس كحال العلم الاجمالي الوجداني ويمكن تقريب ذلك بأمرين :
الأمر الأول : ان العلم الاجمالي إذا كان وجدانيا ، فلا يمكن جعل الأصول العملية المرخصة في جميع أطرافه ، لأستلزام ذلك الترخيص في المخالفة القطعية العملية وفي البعض دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، فلهذا لا يمكن اجراؤها في أطراف العلم الاجمالي ، بينما إذا كان العلم الاجمالي تعبديا ، فلا يستلزم جريان الأصول العملية المرخصة في تمام أطراف الترخيص في المخالفة القطعية العملية لاحتمال خطأ الامارة للواقع وعدم مطابقتها له ، وعلى هذا فلا مانع من اجرائها في جميع أطرافه ، باعتبار انه لا يستلزم الا الترخيص في المخالفة الاحتمالية أو الظنية وهذا لا يمنع عن اجرائها .
وان شئت قلت ، ان جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي الوجداني كافة حيث إنه يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، فتقع المعارضة بينها فتسقط جميعا من جهة المعارضة ، واما جريانها في بعض دون آخر فهو ترجيح من غير مرجح فلا يمكن ، بينما جريانها في أطراف العلم الاجمالي التعبدي ، حيث إنه لا يستلزم محذور المخالفة القطعية العملية فلا تقع المعارضة بينها ، ولا مانع من جريانها في جميع أطرافه ، لأن المقتضي له موجود وهو وجود موضوعها في أطرافه والمانع وهو المعارضة مفقود هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٧