تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
من جهة ان نجاسة أحدهما إذا تنجزت بالبينة وجب الاجتناب عنها ، وعليه فلا يمكن التمسك باصالة الطهارة ، لأن التمسك بها منوط بتوفر أمرين : الأول ان يشك في نجاسة شيء وطهارته ، الثاني ان لا تكون نجاسته منجزة بالعلم أو العلمي ، والأمر الثاني غير متوفر في المقام ، لأن نجاسته منجزة بالعلم التعبدي بناء على ما هو الصحيح من أن العلم الاجمالي منجز للواقع ، واما بناء على مسلك السيد الأستاذ ( قده ) فايضا لا تجري لا في الكل ولا في البعض ، والأول من جهة المعارضة والثاني من جهة لزوم الترجيح بلا مرجح ، والخلاصة ان العرف لا يرى التعارض بين دليلي حجية الامارة والأصل المؤمن بالاطلاق والتقييد ، بل يرى أن الأصل المؤمن لا يجري في أطراف العلم الاجمالي بلا فرق بين ان يكون علما وجدانيا أو تعبديا . واما ما ذكره ( قده ) من التعارض بين اطلاق دليل أصالة الطهارة بالنسبة إلى كلا الإنائين واطلاق دليل حجية البينة ، وتقديم الثاني على الأول من باب التخصيص فهو على خلاف الارتكاز العرفي ، والميزان في تشخيص المعارضة بين اطلاقات الأدلة وظهوراتها انما هو النظر العرفي الارتكازي ، ومن الواضح انه بالنظر العرفي الارتكازي لا تعارض بين اطلاق دليل حجية الامارة واطلاق دليل حجية الأصل المؤمن ، بل بنظره المرتكز في الذهن هو ان الامارة المعتبرة إذا قامت على التكليف المتعلق بالجامع المردد بين فردين أو أكثر توجب تنجزه ، فإذا تنجز التكليف فلا يجوز الرجوع إلى الأصل المؤمن عن كلا الفردين معا ، لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية وهو قبيح بحكم العقل العملي ، ولا لأحدهما المعين دون الآخر لأنه ترجيح من غير مرجح ، ولا فرق في حكم العقل بقبح الترخيص فيها بين موارد العلم