ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ما افاده ( قده ) من أن المعلوم هو وجوب الجامع بين الاطلاق والتقييد ، فمع ذلك لا يجري استصحاب عدم الاطلاق ، لأنه ان أريد به اثبات وجوب الأكثر ، فهو لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت .
وان أريد به نفي العقاب على ترك الأقل فهو لا يمكن ، لأن فيه مخالفة قطعية عملية .
وعلى الجملة ، فان أريد باستصحاب عدم تعلق الوجوب بالأقل بحده الذي هو معنى الاطلاق في مقابل التقييد اثبات وجوب الأكثر ، فيرد عليه انه من أوضح افراد الأصل المثبت ، لأن الملازمة بينهما عقلية لا شرعية ، وان أريد به اثبات البراءة عن وجوب الأقل ونفي العقوبة على تركه فهو لا يمكن ، لأن تركه يستلزم المخالفة القطعية العملية ، ومن الواضح ان الأصل العملي المؤمن انما يوجب التامين عن المخالفة الاحتمالية دون المخالفة القطعية العملية .
الملحق الثاني : إذا دار الامر بين جزئية شيء للصلاة ومانعيته عنها ،
كما إذا كان المسافر جاهلا بان وظيفته في السفر القصر أو التمام ، وعلى هذا فهو يعلم اجمالا بان وظيفته ان كانت في الواقع الصلاة قصر ، فالتسليمة واجبة عليه في الركعة الثانية ، وان كانت الصلاة تاما ، فهي زيادة مانعة عنها ومبطلة لها ، فاذن يدور الامر بين كون التسليمة في الركعة الثانية جزءا للصلاة المأمور بها أو مانعة عنها ، فيدور امرها بين الجزئية والمانعية ، وهل العلم الاجمالي في المقام بأنها اما جزء الصلاة المأمور بها أو مانعة عنها منجز أو لا ؟