وهذا بخلاف الرفع في حديث الرفع فإنه ظاهري ، ورفع جزئية الجزء المشكوك ظاهرا لا يستلزم رفع الكل واقعا ، لأن الواجب في الواقع ان كان الأقل فهو باق على حاله وان كان الأكثر فكذلك ، غاية الأمر ان المكلف معذور في ترك الجزء ، ولهذا لا تكون نتيجة الرفع الظاهري الا كونه عذرا للمكلف في ترك الواقع في فرض كونه مخالفا له ، فلا تأثير له في الواقع أصلا ، بينما إذا كان الرفع واقعايا فهو يؤثر في الواقع .
واما الجواب ، فلأن نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء والشرائط ليست كنسبة الاستثناء إلى المستثنى منه .
اما أولا ، فلأن الرفع في الحديث ، رفع ظاهري ولا نظر له إلى الواقع أصلا ، فإنه ان كان مطابقا للرفع الواقعي فهو ، والا فلا تأثير له فيه غير كونه عذرا للمكلف في مقام الظاهر ، بينما مفاد أدلة الاجزاء والشرائط هو جزئية الاجزاء والشرائط الواقعيتين ، فاذن كيف تكون نسبته إليها نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، لأن الجزء المشكوك ان كان في الواقع جزءا ، فلا تأثير للرفع فيه ، إذ هو باق على جزئيته في الواقع ، غاية الأمر انه عذر للمكلف في تركه وان لم يكن جزءا في الواقع ، فهو غير داخل في المستثنى منه من الأول .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الرفع فيه كالرفع في حال الاضطرار والنسيان ، الا انه مع ذلك لا تكون نسبته إلى أدلة الاجزاء والشرائط كنسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، لأن هذه النسبة انما تكون كنسبة الاستثناء إلى المستثنى منه إذا لم يسقط الوجوب عن الكل بسقوط وجوب الجزء بالاضطرار أو الاكراه أو النسيان ، ولكن هذه الفرضية غير معقولة في
المباحث الأصولية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٨