تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
من جريانها في الطرف الآخر وهو التقييد الزائد لعدم المعارض لها . ورابعا ، انا لو سلمنا عدم انحلال العلم الاجمالي وسقوط اصالة البراءة عن كلا طرفيه بالتعارض ووصول الدور إلى الأصل في المسبب ، ولكن ذلك انما يتم على القول بالاقتضاء ، واما على القول بالعلية التامة فلا يتم ، إذ على هذا القول لا يمكن جعل الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي ثبوتا لا كلا ولا بعضا ، فإذا كان تنجز المسبب معلولا للعلم الاجمالي بنحو العلة التامة ، فلا يعقل جريان الأصل المؤمن في السبب ، لأن اثره اثبات عدم تنجز المسبب وهو لا يمكن على هذا القول ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة . وخامسا ، ما أورده المحقق الأصفهاني ( قده ) « 1 » من أن اصالة البراءة عن الجزئية لو جرت لكانت معارضة باصالة البراءة عن الكلية للأقل ، باعتبار ان كلتيهما من الأوصاف الانتزاعية ، فان منشأ انتزاع الجزئية وجوب الأكثر ومنشأ انتزاع الكلية وجوب الأقل بحده ، واصالة البراءة عن الأولى معارضة باصالة البراءة عن الثانية . وان شئت قلت ، ان اصالة البراءة لا تجري في نفسها لا عن الجزئية ولا عن الكلية ، لما تقدم من أنهما من الأوصاف الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج غير وجودها في عالم الذهن ولهذا لا تدخل في الذمة ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم انها تجري في الجزئية المشكوكة ، الا انها حينئذ تكون معارضة باصالة البراءة عن الكلية المشكوكة فتسقطان معا من جهة المعارضة . فالنتيجة انه لا أساس لهذا القيل .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 646