الأمر الثالث : ان المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » بعد تسليم جريان البراءة عن وجوب الأكثر ، أشكل انه كيف يمكن الالتزام بوجوب الأقل ولا دليل عليه ، لأن الأدلة الأولية تدل على وجوب الصلاة التامة ، وبعد رفع الجزئية عن السورة بحديث الرفع أو نحوه ، لا يبقى دليل على وجوب الباقي .
ثم أجاب ( قده ) عن ذلك ، بان نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، وبضم الحديث إليها يحكم باختصاص الجزئية بغير حال الجهل ، واما في حال الجهل والشك فيها ، فجزئيته مرفوعة هذا .
وقد أورد عليه السيد الأستاذ ( قده ) « 2 » بان وجوب الأقل لا يحتاج إلى دليل ، لأن نفس العلم الاجمالي بوجوب الأقل المردد بين كونه بنحو الاطلاق أو التقييد كاف في وجوبه هذا ، ولكن الاشكال والجواب كلاهما ساقط .
اما الاشكال ، فلأنه مبني على الخلط بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه ، لأن الرفع في باب النسيان والاضطرار والاكراه واقعي ، واما في باب الجهل فهو ظاهري ، وعلى هذا فإذا اضطر المكلف إلى ترك جزء أو نسي ذلك الجزء أو اكره على تركه ، فوجوبه مرفوع واقعا ، فاذن بطبيعة الحال يكون وجوب الباقي بحاجة إلى دليل ، لأن الوجوب الأول قد سقط بسقوط جزئه ، على أساس ارتباطية الاجزاء والشرائط ثبوتا وسقوطا ، فإذا ثبت الجزء ثبت الكل ، وإذا سقط الجزء سقط الكل ، والا فيستحيل سقوط الجزء بدون سقوط الكل ، والا لزم خلف فرض كونه جزءا له .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 416
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 442