تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قد يقال كما قيل بان الشك في الجزئية مسبب عن الشك في وجوب الأكثر ، وعلى هذا فحيث ان اصالة البراءة عن وجوب الأكثر معارضة باصالة البراءة عن وجوب الأقل ، فتسقطان معا ويكون المرجع حينئذ اصالة البراءة عن الجزئية ، لأن الأصل في السبب إذا سقط بسبب من الأسباب ، فتصل النوبة إلى الأصل في المسبب . والجواب : أولا ان السببية في المقام ليست بشرعية ، بمعنى ان المسبب ليس من الآثار الشرعية للسبب بل هي عقلية ، لأن الجزئية منتزعة عقلا من وجوب الأكثر لا انها اثر شرعي له ومترتبه عليه ، وعلى هذا فعدم الجزئية لا يترتب على اصالة البراءة عن وجوب الأكثر الا على القول بالأصل المثبت لعدم الملازمة بينهما شرعا . وثانيا ، ما تقدم من أن اصالة البراءة عن الجزئية في نفسها لا تجري بقطع النظر عن منشأ انتزاعها ، لأنها ليست مجعولة من قبل المولى ، بل هي من الأمور الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها غير وجودها في عالم الذهن ، ولهذا لا تدخل في العهدة ، فان الداخل فيها انما هو الأمر المولوي المجعول من قبل الشارع الموجة إلى المكلف المشتغل ذمته به ، واما الأمور الانتزاعية فهي أمور عقلية لا ترتبط بالمولى ولا يكون المكلف مسؤولا عنها . وثالثا ، ان فرض التعارض بين اصالة البراءة عن وجوب الأكثر واصالة البراءة عن وجوب الأقل في المسالة ، فرض عدم انحلال العلم الاجمالي ، ولكن تقدم ان العلم الاجمالي منحل اما حقيقة ، بمعنى انه ليس هنا علم اجمالي حقيقة بل علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد أو حكما ، لأن اصالة البراءة لا تجري في أحد طرفيه في نفسها وهو الاطلاق ، فاذن لا مانع