بقي هنا أمور :
الأمر الأول : ان ما ذكره المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » من التفصيل بين البراءة الشرعية والبراءة العقلية وجريان الأولى في المقام دون الثانية لا ينسجم مع ما بنى عليه من أن تنجيز العلم الاجمالي يكون بنحو العلة التامة ، فإذا كان تنجيزه كذلك ، فلا يتصور المانع عنه ثبوتا ، لأن فرض وجود المانع عنه معناه انه ليس علة تامة للتنجيز وهذا خلف ، وعلى هذا فلا يعقل جريان كلتا الاصالتين معا وهما البراءة الشرعية والبراءة العقلية ، فإذا كان العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر علة تامة للتنجيز ، فمعناه انه منجز للمعلوم بالاجمال على كل تقدير ، اي سواء أكان في الأقل أم في الأكثر ، فاذن لا يمكن جريان اصالة البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر أو عن جزئية الجزء المشكوك فيه ، على أساس انه منجز على تقدير ثبوته في الواقع بالعلم الاجمالي ، بل لا يمكن جريان الاصالة ثبوتا لا في كلا الطرفين ولا في أحدهما .
فالنتيجة ، ان ما ذكره ( قده ) من التفصيل في المسالة بين البراءة الشرعية والبراءة العقلية ، وجريان الأولى دون الثانية لا ينسجم مع مسلكه ( قده ) من أن العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز .
الأمر الثاني : هل هنا فرق بين اصالة البراءة عن الحكم التكليفي وهو وجوب الأكثر المشكوك فيه وبين اصالة البراءة عن الحكم الوضعي وهو جزئية الجزء المشكوك فيه .
والجواب ، انه لا فرق بينهما ، وذلك لأن جزئية الجزء المشكوك فيه امر
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 416