الأطراف جميعا ينفي الانطباق على هذا الطرف ، كما أن الاطمئنان بالانطباق على سائر الأطراف يكوّن الاطمئنان بعدم الانطباق على هذا الطرف .
والخلاصة ، ان الافتراض المذكور مضافا إلى أنه خلف الفرض ، يستلزم بطلان بعض احتمالات الانطباق ، لأنها كانت بنسبة تسعة وتسعين في المائة ، ومع هذا الافتراض تضاءلت إلى نسبة ثمانية وتسعين في المائة وهذا خلف ، فاذن الاطمئنان بعدم الانطباق على كل طرف مشروط بالاطمئنان بالانطباق على سائر الافراد ، ولهذا يكون اطمئنانا على نحو البدل ، وعليه فالحجية المجعولة له لا محالة تكون تخييرية ، والحجية التخييرية غير معقولة الا ان يكون المراد منها الحجية المشروطة على تفصيل يأتي في باب التعادل والترجيح ، ونتيجة ذلك عدم حجية الاطمئنان المذكور .
الثاني ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الحجية التخييرية ممكنة ، الا ان نتيجتها جواز اقتحام بعض أطراف الشبهة غير المحصورة لا جميعها ، وان شئت قلت ، ان نتيجة هذه الحجية ليست الترخيص في المخالفة القطعية العملية بل هي الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، فاذن يكون العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة منجزا بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ، ولا يكون منجزا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فالنتيجة ان حجية هذا الاطمئنان تقتضي جواز شرب اناء واحد من مائة اناء ، غاية الأمر انه مخيّر في شرب هذا الاناء أو ذاك الاناء وهكذا .
ولناخذ بالنظر إلى كلا الاشكالين :
اما الاشكال الأول - وهو ان جعل الحجية التخييرية غير معقول - فيندفع بما ذكرناه في مبحث التعادل والترجيح من أنه لا مانع من جعل الحجية
المباحث الأصولية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢