الطرف مشروط بالاطمئنان بالانطباق على سائر الأطراف جميعا بنحو البدل ، إذ لا يمكن فرض الانطباق على هذا الطرف وذاك الطرف في عرض واحد لأنه خلف الفرض ، إذ نسبة الانطباق على كل طرف في نفسه نسبة الواحد في المائة ، وعليه فبطبيعة الحال تكون نسبة الانطباق على سائر الأطراف نسبة تسعة وتسعين في المائة ولا يمكن أن تكون أقل أو أكثر ، كما أن نسبة عدم الانطباق على كل طرف منها نسبة تسعة وتسعين في المائة ، وبقانون حساب الاحتمالات نسبة الانطباق على سائر الأطراف جميعا بنحو البدلية نفس هذه النسبة وهي تسعة وتسعون في المائة ، ولا يمكن أن تكون هذه النسبة أكبر أو أصغر ، والا لزم خلف فرض ان نسبة عدم الانطباق على كل طرف بحده نسبة الواحد في المائة وهو لا يمكن .
فالنتيجة ان الاطمئنان بعدم الانطباق على كل طرف من أطراف الشبهة مشروط ومربوط بالاطمئنان بالانطباق على سائر الافراد تماما على البدل ، فاذن لا يكون هذا الاطمئنان اطمئنانا مطلقا وحرا بل هو مشروط .
واما الاشكال الثاني الذي ذكره ( قده ) ، يرجع إلى منع الكبرى بعد تسليم الصغرى ، وهي وجود الاحرازات الاطمئنانية لعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من أطرافه ، بدعوى ان الاحرازات الاطمئنانية متعارضة في الحجية والمعذرية للعلم الاجمالي بكذب بعض هذه الاحرازات وعدم مطابقته للواقع ، وهذا العلم الاجمالي يمنع عن جعل الحجية لها ، لأن جعلها لجميع الاحرازات الاطمئنانية لا يمكن ، لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ولبعضها المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٩