ليس منجزا ، وفي المثال المتقدم احتمال نجاسة الاناء في مقابل الاطمئنان بعدم نجاسته لا يكون مؤثرا ووجوده كالعدم لا قيمة له .
مدفوعة ، اما أولا فكما ان الاطمئنان بعدم الانطباق على هذا الفرد حجة ببناء العقلاء ، فكذلك الاطمئنان بالانطباق على سائر الافراد ، فإنه يمنع عن ارتكاب الافراد الباقية جميعا .
وثانيا ، ان ما يترتب على هذا الاطمئنان هو جواز اقتحام طرف واحد وهو الطرف الذي قام الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، واما اقتحام سائر الأطراف فهو بلا حجة ومبرر ، إذ لا اطمئنان على عدم الانطباق عليها ، مثلا إذا اقتحم فردا من المائة ، فالقيمة الاحتمالية لعدم شرب النجس تسعة وتسعين في المائة والقيمة الاحتمالية لشرب النجس واحد في المائة ، وإذا اقتحم فردان من المائة ، فالقيمة الاحتمالية لعدم شرب النجس ثمانية وتسعين في المائة والقيمة الاحتمالية لشرب النجس اثنان في المائة ، وإذا اقتحم ثلاثة افراد منها تضاءلت القيمة الاحتمالية لعدم شرب النجس إلى سبعة وتسعين في المائة ، وكبرت القيمة الاحتمالية لشرب النجس ثلاثة في المائة ، وإذا اقتحم افرادا عديدة منها ، فإنه بذلك يواجه احتمالا أكبر لشرب النجس ولا يقابله الاطمئنان بعدم شرب النجس على ضوء حساب الاحتمالات ، وعلى هذا فلا يجوز اقتحام جميع أطراف الشبهة غير المحصورة ، لأن فيه مخالفة قطعية عملية ولا يمكن الترخيص فيها ، لأن العلم الاجمالي فيها منجز لتوفر تمام أركان وشروط تنجيزه ، ومجرد كثرة الأطراف لا تكون مانعة عنه ، لأن عدم كثرة أطرافه ليس من شروط وأركان تنجيزه ، واما الاطمئنان فحيث انه مشروط ، فهو انما يكون مؤمنا عن شرب واحد من أطرافها على
المباحث الأصولية — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٥