وفي هذا الجواب اشكالان :
الأول ، الاحرازات الاطمئنانية في أطراف العلم الاجمالي في الشبهات غير المحصورة ، حيث إنها مشروطة فلا يمكن أن تكون الحجية المجعولة لها حجية تعيينية ، لأن جعل الحجية التعيينية لها انما يعقل إذا كانت تلك الاحرازات الاطمئنانية مطلقة ، واما إذا كانت مشروطة كما هو المفروض ، فلا يمكن جعل الحجية التعيينية لها ، واما الحجية التخييرية فهي غير معقولة ، فإذا علم المكلف اجمالا بنجاسة اناء واحد مردد بين مائة اناء ، ففي مثل ذلك الاطمئنان بعدم انطباق الاناء النجس المعلوم اجمالا على الاناء الأول ، مشروط بالاطمئنان على انطباقه على سائر الاناءات ، فإذا كانت القيمة الاحتمالية لعدم انطباقه على الاناء الأول تسعة وتسعين في المائة ، فبطبيعة الحال تكون القيمة الاحتمالية لانطباقه على سائر افراده نفس تلك القيمة وهي تسعة وتسعون في المائة بحساب الاحتمالات ، والاطمئنان بعدم انطباقه على الاناء الثاني مشروط بالاطمئنان بانطباقه على سائر افراده منها الاناء الأول ، ولا يمكن افتراض عدم انطباقه على الاناء الأول في فرض عدم انطباقه على الاناء الثاني وبالعكس ، إذ لازم هذا الافتراض هو ان القيمة الاحتمالية لعدم الانطباق قد تضاءلت بدرجة واحدة اي تضاءلت من نسبة تسعة وتسعين في المائة إلى نسبة ثمانية وتسعين في المائة ، وهذا خلف فرض ان نسبة المعلوم بالاجمال إلى أطرافه المائة نسبة الواحد في المائة لا الاثنين في المائة ، وعلى ضوء هذا الفرض تكون نسبة المعلوم بالاجمال إلى أطرافه المائة نسبة الاثنين في المائة لا الواحد فيها ، وهذا الاطمئنان اى الاطمئنان بعدم الانطباق انما نشأ من حساب الاحتمالات ، حيث إن احتمالات الانطباق على سائر
المباحث الأصولية — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦١