تنزيلا وشرعا ، فاذن يكون العلم الاجمالي منحلا تعبدا وبحكم الشارع ، ومن المعلوم انه لا اثر لمثل هذا العلم الاجمالي ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة في الاناء الأبيض ، والعلم الاجمالي انما يكون علة تامة للتنجيز إذا كان متعلقا بتكليف قابل للتنجيز على كل تقدير ، واما في هذا المثال فلا تكون النجاسة المعلومة يالاجمال قابلة للتنجيز مطلقا ، بل هي منجزة ان كانت في الاناء الأسود بالامارة المعتبرة أو الأصل العملي ، واما إذا كانت في الاناء الأبيض ، فلا تكون منجزة بحكم الشارع باصالة الطهارة ، ولهذا لا اثر لهذا العلم الاجمالي بلا فرق بين القول بالاقتضاء والقول بالعلية .
وبكلمة أخرى ان العلم الاجمالي على القول بالعلية انما يكون مانعا عن جعل الأصل المؤمن في أطرافه شريطة بقاء موضوعه وهو الشك ، واما إذا كان عدم جريانه فيه مستندا إلى انتفاء موضوعه ولو تعبدا ، فلا يكون العلم الاجمالي بالنسبة اليه مؤثرا ، وعلى هذا فتأثير العلم الاجمالي في المنع عن جعل الأصل المؤمن عن وجوب الحج مثلا يتوقف على بقاء موضوعه وهو الشك فيه ، واما مع انتفاء موضوعه ولو تعبدا بقيام الامارة على عدم وجوب الوفاء بالدين أو الأصل ، ينتفي الأصل المؤمن عن وجوب الحج بانتفاء موضوعه تعبدا ، وانتفاء موضوعه مساوق لتحقق موضوع وجوب الحج ، لفرض انه مترتب على عدم وجوب الوفاء بالدين على أساس ان موضوعه مقيد بعدم وجوب الوفاء به .
ومن هنا لا اثر للعلم الاجمالي في المقام ، باعتبار انه منحل تعبدا ولا يعقل ان يكون مؤثرا في المقام بلا فرق بين القول بالعلية والقول بالاقتضاء .
فالنتيجة ، انه لا أساس لهذا الاشكال ، حيث إن العلم الاجمالي إذا انحل
المباحث الأصولية — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣١