ومن ناحية أخرى ، ان هذا التنجيز اللولائي يكفي في سقوط الأصل الحاكم وهو قاعدة التجاوز في المثال ، سواء أكان سقوطه من جهة عدم المقتضي له ثبوتا أم من جهة وجود المانع الاثباتي مع وجود المقتضي له كذلك ، لأن سقوطه منوط بتنجيز العلم الاجمالي في المقام ، وتنجيزه منوط بأنه لولا الأصل الطولي الالزامي لكان منجزا ، واما مع وجوده فلا يكون منجزا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بمعنى ان العلم الاجمالي ينحل به ، ومن هنا لا يعقل جريان قاعدة التجاوز في المثال لا مع الأصل الالزامي المثبت ولا وحده ، اما الأول فمضافا إلى أن ذلك خلف الفرض انه غير معقول ، لأستلزام الجمع بين الأصل الحاكم والمحكوم في شيء واحد الجمع بين النفي والاثبات فيه ، واما الثانية فلأنه ينافي التنجيز اللولائي للعلم الاجمالي الذي يصبح فعليا ، لفرض عدم الأصل الالزامي المثبت وجريان الأصل الحاكم ، أو فقل ان وجود المشروط للعلم الاجمالي - وهو تنجيزه - يمنع عن جريان الأصل الحاكم وهو قاعدة التجاوز في المقام الذي يكون جريانه مساوقا لحصول الشرط وهو عدم الأصل الالزامي المثبت ، فان تنجيز العلم الاجمالي مشروط بعدم الأصل المذكور وهو الأصل الالزامي ، وجريان قاعدة التجاوز مساوق لعدم هذا الأصل بملاك الحكومة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان هناك ثلاث نقاط :
الأولى : ان التنجيز التعليقي للعلم الاجمالي وهو التنجيز المشروط كما أنه مانع عن جريان الأصل الحاكم وهو قاعدة التجاوز في المقام ، كذلك انه مانع عن جريان معارضه وهو قاعدة الفراغ في الصلاة السابقة ، لأن جريان كليهما
المباحث الأصولية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠