ودعوى ، ان الدليل على تقييد اطلاق أدلة الأصول العملية المرخصة بغير الطرف الخارج عن محل الابتلاء هو الارتكاز العرفي والعقلائي على أنه لا تزاحم بينهما في هذا الطرف .
مدفوعة ، بان هذا الارتكاز لو كان فهو ليس بدرجة يكون ثابتا في اعماق نفوسهم بحيث يصلح ان يكون قرينة لبية متصلة مانعة عن انعقاد ظهورها في الاطلاق ، لوضوح انه ليس بهذه الدرجة ولا يتعدى عن مجرد الانس الذهني لو كان .
والخلاصة ، ان الارتكاز المذكور ليس بدرجة يصلح ان يكون قرينة لبية متصلة مانعة عن أصل انعقاد ظهور أدلة الأصول المذكورة في الاطلاق .
وعلى هذا فما ذكره ( قده ) من انحلال العلم الاجمالي في المقام حكما من جهة عدم توفر الركن الثاني من أركان منجزية العلم الاجمالي غير تام .
فالصحيح ان العلم الاجمالي في المقام لا ينحل لا حقيقة ولا حكما ، اما الأول فهو واضح ، لأن الركن الأول من أركان منجزية العلم الاجمالي متوفر في المقام وهو تعلقه بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، واما الثاني فلأن الأصل المؤمن في الطرف الخارج عن مورد الابتلاء معارض مع الأصل المؤمن في الطرف الداخل في محل الابتلاء ، فيسقطان معا من جهة المعارضة فيكون العلم الاجمالي منجزا .
المسألة الثانية : يبحث فيها عن امرين :
الأمر الأول : فيما إذا شك في أن وصف الدخول في محل الابتلاء هل هو شرط لفعلية التكليف أو لا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٤