تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
موارده مبني على أساس التزاحم الحفظي بين الغرض اللزومي والغرض الترخيصي ، فإذا فرض عدم التزاحم بينهما فلا مجال لجريانه ، واما إذا قلنا بان جريانه مبني على ضوء مصلحة عامة نوعية وهي المصلحة التسهيلية ، فلا فرق في جريانه بين الداخل في مورد الابتلاء والخارج عنه بعد ما كان التكليف المعلوم بالاجمال فعلي على كل تقدير ، اى سواء أكان في الفرد الداخل في محل الابتلاء أم في الفرد الخارج عنه طالما يكون الفرد الخارج مقدورا للمكلف ، وقد تقدم ان الدخول في محل الابتلاء ليس من شروط التكليف . الوجه الثاني ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان جريان الأصل المؤمن مبني على أساس التزاحم الحفظي وترجيح الغرض الترخيصي المحتمل على الغرض اللزومي كذلك ، فمع هذا لا يتم ما أفاده ( قده ) ، وذلك لأن الغرض اللزومي المحتمل في الطرف الخارج عن محل الابتلاء فعلي من جهة فعلية شرطه وهو القدرة وكذلك الغرض الترخيصي المحتمل ، فإذا كان كلا الغرضين المحتملين فعليا ، فلا محالة يقع التزاحم بينهما في مقام الحفظ ، وما ذكره ( قده ) من أن العرف والعقلاء لا يرون التزاحم بينهما في الطرف الخارج عن محل الابتلاء لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن ما ذكره مجرد دعوى ولا شاهد عليها ، إذ لقائل ان يقول بان العرف والعقلاء يرون التزاحم بينهما في الطرف المذكور عكس ما أفاده ( قده ) . ودعوى ان حفظ الغرض اللزومي المحتمل مضمون فيه ، فلا يجري فيه الأصل المؤمن . مدفوعة ، بأنه مضمون عادة لا عقلا ، والعبرة في الأحكام الشرعية في مرحلة الامتثال انما هي بالقدرة العقلية بان يكون مضمونا عقلا .
المباحث الأصولية — صفحة 282 | الشيخ محمد إسحاق الفياض