الأصل المؤمن ، فاذن لا مانع من جريانه في الطرف الآخر الداخل في محل الابتلاء بلا معارض ، وبذلك يجمع بين حفظ الغرض اللزومي وعدم التفريط في الغرض الترخيصي .
فالنتيجة ، ان أدلة الأحكام الشرعية وان كانت مطلقة وباطلاقها تشمل أطراف العلم الاجمالي ، وان كانت خارجة عن محل الابتلاء طالما لم تكن خارجة عن دائرة قدرة المكلف ، واما أدلة الأصول العملية المؤمنة فلا اطلاق لها بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محل ابتلاء هذا .
ويمكن المناقشة فيه بوجهين :
الوجه الأول : ان ما ذكره ( قده ) مبني على أساس نظريته ( قده ) في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، ولكن تقدم نقد هذه النظرية وقلنا إن الجمع بينهما ليس مبنيا على التزاحم الحفظي بين الاغراض اللزومية والاغراض الترخيصية ، لأن الاحكام الظاهرية ان كانت لزومية كايجاب الاحتياط ونحوه ، فهي احكام طريقية والغرض منها الحفاظ على ملاكات الأحكام الواقعية ، وان كانت ترخيصية ، فمنشأها المصلحة العامة وهي المصلحة التسهيلية النوعية لا التزاحم بين الاغراض اللزومية والاغراض الترخيصية ، وتمام الكلام في ذلك في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي .
وعلى هذا فلا وجه لتخصيص جريان الأصل المؤمن في الطرف الداخل في محل الابتلاء ، لأن مقتضى اطلاق أدلته عدم الفرق في جريانه بين ما هو خارج عن محل الابتلاء وما هو داخل فيه .
وان شئت قلت ، ان منشأ التخصيص هو ان جريان الأصل المؤمن في
المباحث الأصولية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨١