لأثبات الفرد الآخر وترتيب أثره عليه لأنه مثبت ، واما بلحاظ نفس الجامع بين الفرد القصير الخارج عن القدرة بالاضطرار اليه أو الاتيان به كما في المقام وبين الفرد الطويل فلا يمكن ، لأن الجامع غير صالح للتنجيز على كل حال ، باعتبار انه مردد بين ما لا يقبل التنجيز وهو الفرد القصير الذي انتهى امده بالاضطرار أو بالاتيان به وما يقبل التنجيز وهو الفرد الطويل ، ولهذا فلا يجري الاستصحاب ، لأن مفاده دخول المستصحب في العهدة ، واما في المقام فحيث ان المستصحب هو الجامع بين ما يقبل الدخول في العهدة وما لا يقبل فلذلك لا مجال له .
ومن هنا لا يجري استصحاب بقاء الجامع في موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين أو المتباينين بعد الاتيان بأحدهما ، لأنه غير صالح للتنجيز على كل تقدير ، لأن متعلق التكليف اما هذا أو ذاك دون الجامع بينهما ، إذ الجامع جامع اختراعي اخترعه العقل للإشارة إلى ما هو متعلق التكليف لا انه متعلقه .
ثم إن للمحقق العراقي ( قده ) « 1 » في المقام محاولة لتصحيح استصحاب بقاء جامع التكليف ، بدعوى ان استصحاب بقاء الجامع يثبت التكليف في الفرد الباقي وهو الفرد الطويل ، هذا لا من جهة انه لازم لبقاء المستصحب وهو الجامع حتى يقال إنه مثبت بل هو لازم لنفس الاستصحاب ، والاستصحاب حيث إنه دليل اجتهادي فيكون لازمه حجة ، لأنه كما يثبت بقاء الجامع يثبت الفرد الباقي وهو الفرد الطويل هذا .
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 368