التكليف المنجز في مرحلة الامتثال ، فإذا دخل وقت الصلاة وتنجز وجوبها على المكلف ثم شك في أنه أتى بها أو لا ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن التكليف في طرف المضطر اليه على تقدير ثبوته وان كان فعليا الا انه مرفوع بالاضطرار بارتفاع موضوعه ، واما في الطرف الآخر فهو مشكوك الثبوت ، فلا يكون موردا لقاعدة الاشتغال بل هو مورد لقاعدة البراءة ، فاذن ليس الشك في المقام في سقوط التكليف بعد ثبوته وتنجزه ، بل الشك في أصل الثبوت والمرجع فيه اصالة البراءة .
الوجه الثالث ، ان العلم الاجمالي في هذا الفرض قد تعلق بالتكليف الفعلي الجامع بين الفرد القصير - وهو الفرد في الطرف المضطر اليه - وبين الفرد الطويل - وهو الفرد في الطرف الآخر - ، وهذا التكليف ان كان في ضمن الفرد القصير فقد ارتفع بارتفاع امده ، وان كان في ضمن الفرد الطويل فهو باق ، وهذا التردد هو منشأ للشك في بقاء الجامع ، ومع الشك فيه لا مانع من استصحاب بقائه ، هذا نظير ما إذا علم المكلف بأنه محدث اما بالحدث الأكبر أو الأصغر ، وفي هذه الحالة إذا توضأ المكلف كان يشك في بقاء الحدث الجامع بينهما ، لأنه ان كان محدثا بالأصغر واقعا فقد ارتفع بارتفاع موضوعه ، وان كان محدثا بالأكبر كذلك فهو باق ، وحينئذ فلا مانع من استصحاب بقائه ، وهذا الاستصحاب وان لم يثبت الفرد الطويل وهو الحدث الأكبر الا على القول بالأصل المثبت الا انه لا حاجة إلى اثباته ، لأن الأثر الشرعي وهو وجوب الغسل مترتب على هذا الاستصحاب هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٥