بناء على أن يكون مفاد الاستصحاب جعل الحكم الظاهري ، واما بناء على ما هو الصحيح من أن مفاده التعبد ببقاء الحالة السابقة ، فايضا لا تكون مثبتاته حجة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الاضطرار إلى الفرد المعين إذا كان حادثا قبل العلم الاجمالي أو مقارنا له زمنا ، سواء أكان قبل ثبوت التكليف أم كان بعده ، فهو مانع عن تنجيز العلم الاجمالي في كلا الفرضين .
واما الحالة الثانية ، وهي ما إذا كان حادثا بعد العلم الاجمالي ، كما إذا علم شخص بنجاسة أحد شيئين ، هما الماء أو الثوب ثم بعد ذلك اضطر إلى شرب الماء فشربه ، فهل هذا الاضطرار مانع عن تنجيز العلم الاجمالي أو لا ؟
والجواب ان في المسألة قولين : فذهب المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » إلى القول الأول ، بتقريب ان التنجيز من اثر العلم ويدور مداره حدوثا وبقاء ، والعلم الاجمالي بعد حدوث الاضطرار إلى أحد طرفيه معينا لا يبقى ، إذ ليس بعده علم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، لأن التكليف المعلوم بالاجمال ان كان في الطرف المضطر اليه ، فقد ارتفع بالاضطرار بارتفاع موضوعه ، وان كان في الطرف الآخر فهو وان كان باقيا الا انه لا علم به ، فاذن لا يبقى بعد الاضطرار علم بتكليف فعلي على كل تقدير .
ثم أورد على نفسه بان الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي معينا كفقدانه ، كما أن فقدانه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي وزواله عن الجامع وهو عنوان أحدهما ، ولهذا يجب الاجتناب عن الفرد الباقي ، باعتبار ان
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 408