اما أولا ، فلأن العلم الاجمالي في المثال غير منحل لا حقيقة كما هو واضح ، لأن الامتثال ليس رافعا للتكليف بارتفاع موضوعه من الأول ، لأن موضوعه غير مقيد بعدم الامتثال كذلك ، ولهذا فالعلم الاجمالي بالجامع بين الحدث الأكبر والأصغر موجود ولا يرتفع بالوضوء ، غاية الأمر بعد الوضوء يكون الجامع المعلوم بالاجمال مردد بين الفرد القصير الذي ينتهي أمده بالوضوء وهو الحدث الأصغر وبين الفرد الطويل وهو الحدث الأكبر ، نعم يكون المقام مثل المثال إذا حدث الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي المعين بعد العلم الاجمالي بالتكليف بينهما كما تقدم ، ولا حكما لعدم وجود أصل مؤمن يجري في أحدهما دون الآخر ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي منجز للتكليف المردد بين الفردين الطويل والقصير ، ومع تنجز الجامع بينهما وهو المعلوم بالاجمال ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المقتضي للاستصحاب موجود ، الا انه انما يجري إذا كان للجامع أثر شرعي مترتب عليه كمثال الحدث ، حيث إن للجامع بين الحدث الأكبر والأصغر أثرا شرعيا مترتبا عليه مباشرة وهو حرمة مس كتابة القرآن وعدم جواز الدخول في الصلاة وفي كل ما هو مشروط بالطهارة ، ولا يجري الاستصحاب بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على فرده بحده الفردي كوجوب الغسل ، فإنه مترتب على الحدث الأكبر بما هو حدث أكبر ، ولا يمكن اثبات هذا الفرد باستصحاب بقاء الجامع الاعلى القول بالأصل المثبت ، وعلى هذا فإن لم يكن للجامع أثر شرعي مترتب عليه مباشرة ، فلا يجري استصحاب بقائه بعد الاتيان بأحد فرديه
المباحث الأصولية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٧