تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
للوضوء وقيد له وان صحته مشروطة بطهارة الماء لا انها شرط لوجوبه ، فان وجوبه مطلق ولا يكون مشروطا بها ، وانما هو مشروط بقدرة المكلف على الوضوء بالماء الطاهر ولو من جهة قدرته على ايجاد الماء في الخارج ، وعلى هذا فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد المائين ، فإنه كما ينجز حرمة شرب كل منهما كذلك ينجز حرمة شرب الملاقي لهما ، واما حرمة الوضوء بالملاقي لهما ، فهي ليست الا من جهة ان الوضوء مشروط بالطهارة أي طهارة الماء ، واما إذا لاقى الماء الثالث لأحدهما ، فلا مانع من احراز طهارته باستصحاب بقاء طهارته ، لأنه قبل الملاقاة كان طاهرا وبعدها يشك في بقاء طهارته ، فلا مانع من استصحاب بقائها بل لا مانع من التمسك باصالة الطهارة فيه ، باعتبار ان الماء الملاقي ( بالكسر ) ليس طرفا للعلم الاجمالي الأول حتى تكون أصالة الطهارة فيه معارضة باصالة الطهارة في الماء الآخر غير الماء الملاقى ( بالفتح ) ، فاذن لا موضوع لحرمة الوضوء بالملاقي لأحدهما ، هذا بقطع النظر عن العلم الاجمالي الثاني المتولد من الملاقاة ، لأن الماء الثالث وهو الملاقي ( بالكسر ) طرف للعلم الاجمالي الثاني . ودعوى ان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) لا تجري لا من جهة انها معارضة بأصالة الطهارة في الماء الآخر ، باعتبار ان الماء الثالث الملاقى ليس طرفا لهذا العلم الاجمالي حتى تقع المعارضة بينهما ، بل من جهة ان مفادها نفي الحرمة الفعلية المنجزة قبل الملاقاة ومن أول الأمر وهي حرمة الوضوء بالملاقي لكل من المائين ، وهذه الحرمة وان كانت مشكوكة بالنسبة إلى الملاقي لأحدهما ، الا انها فعلية ومنجزة بالعلم الاجمالي على الفرض على تقدير
المباحث الأصولية — صفحة 181 | الشيخ محمد إسحاق الفياض