تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
واما التعليق على الشق الأول : فلأن الأحكام التكليفية إذا كانت وجوبية ، فلا شبهة في أنها مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدر وجودها في الخارج ، وترجع هذه القضايا لبا إلى قضايا شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . واما الأحكام التكليفية إذا كانت تحريمية ، فهل هي مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدر وجودها في الخارج أو لا فيه وجهان ، فذهب السيد الأستاذ ( قده ) إلى الوجه الثاني وانها غير مجعولة في الشريعة المقدسة كذلك ، مثلا حرمة شرب الخمر غير مجعولة في الشريعة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج وهو الخمر ، بل هي مجعولة على كل مكلف متمكن من شربها ولو بايجادها في الخارج ، وهذه الحرمة فعلية ومحركة للمكلف سواء أكانت الخمر موجودة فيه أم لا ، وقد تقدم في الضمن البحوث السالفة ان هذا القول غير بعيد بل هو مطابق للفهم العرفي وارتكازه ، لأن المرتكز في الأذهان هو ان حرمة شرب الخمر فعلية وان لم تكن الخمر موجودة في الخارج ، شريطة ان يكون المكلف قادرا على شربها ولو بايجادها فيه ، وكذلك الحال في سائر المحرمات كحرمة شرب النجس واكل الميتة وأكل لحم الخنزير ولحم الكلب والسبع وهكذا ، وعلى هذا فحرمة شرب الملاقي للنجس المعلوم بالاجمال في أطرافه فعلية منجزة قبل تحقق الملاقاة في الخارج ووجود الملاقي فيه ، فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد المائين ، فهو علم بتمام موضوع حرمة شرب الملاقى لهما وهو نجاسة الملاقي ( بالكسر ) ، فالحرمة فعلية قبل تحقق الملاقاة ووجود موضوعها في الخارج ، وهذه الحرمة الفعلية