تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
منجزة بالعلم الاجمالي الأول ، فإنه كما ينجز حرمة شرب كل من المائين ، كذلك ينجز حرمة شرب الملاقي لهما وان كانت الملاقاة غير متحققة بعد ، وحينئذ فإذا لاقى ماء ثالث لأحدهما ، لم يجز شربه باعتبار ان حرمة شرب الملاقي لهما منجزة بالعلم الاجمالي ، وهذه الحرمة المنجزة محتملة الانطباق على شرب هذا الملاقي ، فلهذا يجب الاجتناب عنه ولا يمكن الرجوع إلى اصالة البراءة العقلية ، لأن موضوعها عدم البيان والبيان في المقام موجود وهو العلم الاجمالي ، فاذن لا تنطبق الكبرى المذكورة على الحكم التكليفي لملاقى أحد طرفي العلم الاجمالي . ومن هنا يظهر ان المقام ليس من صغريات هذه الكبرى على ضوء نظرية السيد الأستاذ ( قده ) ، من أن الاحكام التحريمية لم تجعل بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدر وجودها في الخارج ، وهذه النظرية هي الأظهر . وعلى هذا الأساس فحرمة شرب الملاقي ( بالكسر ) فعلية وان لم تكن الملاقاة موجودة في الخارج ، شريطة ان يكون المكلف قادرا على الملاقاة ، فاذن ما ذكره بعض المحققين ( قده ) من أن المقام من صغريات هذه الكبرى لا ينسجم مع نظرية السيد الأستاذ ( قده ) ، فإنه على ضوء نظريته لا يكون المقام من صغرياتها ، وذكرنا ان هذه النظرية هي الأظهر دون ما ذكره بعض المحققين ( قده ) . فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا مانع من الالتزام بان العلم الاجمالي الأول كما ينجز حرمة شرب كل من المائين ، كذلك ينجز حرمة شرب الملاقي لهما سواء تحققت الملاقاة في الخارج أم لا ، ويترتب على هذا حرمة