وعلى هذا فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد المائين ، فهذا العلم الاجمالي كما ينجز حرمة شرب كل واحد منهما تكليفا وحرمة الوضوء به وضعا ، كذلك ينجز حرمة الوضوء بملاقى كل منهما قبل حصول الملاقاة .
والخلاصة ، ان العلم الاجمالي الأول كما ينجز الحكم التكليفي للطرفين ، كذلك ينجز الحكم الوضعي الملاقي للطرفين من أول الأمر وقبل حصول الملاقاة ، والوجه في ذلك اننا نعلم اجمالا بحرمة وضعية للتوضؤ بملاقي هذا الطرف أو بملاقي ذاك الطرف ، وهذه الحرمة الوضعية فعلية من الآن ومنجزة بالعلم الاجمالي بها قبل تحقق الملاقاة ، وبعد الملاقاة بأحد الطرفين يكون احتمال الحرمة فيه احتمال الحرمة المنجزة من أول الأمر لا من جديد ، فاذن لا مجال لقاعدة البراءة العقلية .
واما الأصول المؤمنة الشرعية كاصالة الطهارة في المقام فهي لا تجري ، لأن أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) معارضة باصالة الطهارة في الطرف الآخر فتسقط من جهة المعارضة ، واما أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) فهي أيضا معارضة مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر ، للعلم اجمالا اما بحرمة التوضؤ بملاقي هذا الطرف أو بحرمة شرب الطرف الآخر ، فتسقط من جهة المعارضة ، هذا على القول بالاقتضاء ، واما على القول بالعلية التامة ، فلا مقتضي للأصول المؤمنة ولا يمكن جعلها في أطراف العلم الاجمالي ثبوتا هذا .
ولنا تعليقان : أحدهما على الشق الأول من كلامه ( قده ) وهو ان الكبرى المذكورة تنطبق على الحكم التكليفي ، والآخر على الشق الثاني من كلامه ( قده ) وهو ان تلك الكبرى لا تنطبق على الحكم الوضعي .
المباحث الأصولية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧