تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
واما على الثاني ، وهو ما إذا كان المنجز السابق متمثلا في الامارة كالبينة أو نحوها ، فلا وجه لتقديم الامارة على العلم الاجمالي في موردها ، والسبب في ذلك هو ان العلم الاجمالي منجز للتكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه مباشرة وبنحو العلة التامة ، ولا يمكن جعل الأصل المؤمن فيها ثبوتا لا كلا ولا بعضا ، فإذا قامت البينة على نجاسة الاناء الشرقي ثم علمنا اجمالا بنجاسته أو نجاسة الاناء الغربي ، ففي مثل ذلك حيث إن تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المعلوم بالاجمال بالمباشرة وبنحو العلية التامة في كلا طرفيه ، فيكون تنجيز نجاسة الاناء الشرقي مستندا إلى كل من البينة والعلم الاجمالي معا في آن اجتماعهما عليه ، ولا يمكن ان يكون مستندا إلى أحدهما المعين دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كليهما اليه على حد سواء . وان شئت قلت ، ان العلم الاجمالي بما انه لا ينحل بالامارة لا الانحلال الحقيقي فإنه واضح ، ولا الحكمي لأنه متوقف على كون الامارة مانعة عن تنجيزه وهذا خلف فرض كونه علة تامة للتنجيز ، نعم مانعيتها عن التنجيز انما تتصور على القول بالاقتضاء ، فإنه على هذا القول يتوقف تنجيز العلم الاجمالي على سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه بالتعارض وبالترجيح من غير مرجح ، واما إذا فرض ان الأصل المؤمن لا يجري في أحد طرفيه لسبب أو آخر ، فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر وبه ينحل العلم الاجمالي حكما ، وحيث إن الأصل المؤمن في مورد البينة على ضوء هذا القول أي القول بالاقتضاء ساقط من جهة البينة كما مر ، فلا مانع حينئذ من جريان الأصل المؤمن في الاناء الغربي لعدم المعارض له فينحل العلم الاجمالي عندئذ حكما .
المباحث الأصولية — صفحة 119 | الشيخ محمد إسحاق الفياض