عليه منجزان أحدهما العلم الاجمالي الأول والآخر العلم الاجمالي الثاني ، والتنجز في آن الاجتماع لا محالة يكون مستندا إلى كليهما معا يعني المجموع وكل واحد منهما جزء العلة لا تمامها ، ولا يمكن ان يكون مستندا إلى أحدهما المعين دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كليهما اليه نسبة واحدة ، كما لا يمكن ان يكون مستندا إلى كل واحد منهما بنحو الاستقلال بعد ما كانت العلتان من نسخ واحد ، فان في مثل ذلك لا محالة يكون المؤثر المجموع ، واما استحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي ، فإنما هي فيما إذا كانت العلتان المستقلتان متباينتين وجودا وماهية لا فيما إذا كانتا متسانختين ، وعلى هذا في المقام لا محالة يكون تنجيز التكليف المشكوك في الاناء الغربي في المثال مستندا إلى كلا العلمين الاجماليين في آن الاجتماع ولا أثر لسبق أحدهما على الآخر ، ونتيجة ذلك هو وجوب الاجتناب عن الاناء الملاقي بالكسر وبالفتح معا ، فاذن كما يجب الاجتناب عن الاناء الشرقي والاناء الغربي كذلك يجب الاجتناب عن الاناء الثالث وهو الملاقي بالكسر ، لأن أصالة الطهارة فيه معارضة باصالة الطهارة في الاناء الغربي ، فما عن المشهور بين الأصحاب من عدم وجوب الاجتناب عن الاناء الملاقي بالكسر معللا بأن العلم الاجمالي الناشئ من الملاقاة لا أثر له ، لأن أحد طرفيه منجز بمنجز سابق وهو لا يقبل التنجيز مرة أخرى ، لا يمكن المساعدة عليه لما عرفت من أنه خلاف الضرورة .
واما على الثاني ، فكما إذا قامت البينة على نجاسة اناء معين في الخارج كالإناء الشرقي ، ثم علمنا اجمالا اما بنجاسته أو نجاسة الاناء الغربي ، وفي مثل
المباحث الأصولية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٦