تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وهذا بخلاف ما إذا كان العلم الاجمالي متعلقا بالحكم الظاهري ، كما إذا قامت البينة على نجاسة أحدهما أي الماء أو الثوب المذكور ، فان في مثل ذلك لا تكون أصالة الحل في الماء هي المرجع بعد سقوط الأصلين العرضيين ، إذ كما أنهما لا يجريان من جهة عدم احراز موضوعهما بكامل قيوده ، لأنه مقيد بعدم قيام الامارة على الخلاف ، وهذا القيد غير محرز لا في الماء ولا في الثوب ، ولهذا لا تجري أصالة الطهارة لا في الأول ولا في الثاني من جهة الشك في تحقق موضوعها وعدم احرازه كذلك أصالة الحل ، فإنها لا تجري ، لأن موضوعها حيث إنه مقيد بعدم قيام الامارة على الخلاف فلا يكون محرزا هذا . والجواب قد ظهر مما تقدم من أن هذا التقييد لو كان معتبرا في موضوع الأصول العملية ، فهو قيد لبي ومرجعه إلى أن القطع به هو المقيد ، واما في لسان الدليل فإنه غير مأخوذ ، فاذن يكون الموضوع محرزا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المأخوذ في موضوع الأصول العملية الشرعية عدم العلم بالواقع ثبوتا واثباتا لا عدم قيام الامارة ، وعلى هذا فالموضوع محرز وجدانا في المقام ، لعدم العلم بنجاسة الماء ولا بنجاسة الثوب ، والامارة لا تكون رافعة لموضوعها لا وجدانا ولا تعبدا ، ومن هنا قلنا إن تقديم الامارات على الأصول العملية الشرعية ليس من باب الورود ولا من باب الحكومة . إلى هنا قد تبين انه لا فرق بين العلم الاجمالي بالحكم الواقعي والعلم الاجمالي بالحكم الظاهري في تنجيز الواقع ، وعلى هذا فكما ان العقل يحكم
المباحث الأصولية — صفحة 107 | الشيخ محمد إسحاق الفياض