تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولو كان ذلك السبب الالتباس والاشتباه ، فاذن الموجود هو العلم الاجمالي ، ومن الواضح انه لا فرق بينه وبين سائر العلوم الاجمالية ، لأن منشأ العلم الاجمالي غالبا هو الاشتباه ولا فرق بين ان يكون الاشتباه حدوثا أو بقاء . ورابعا ، ان العلم الاجمالي وان كان بالحكم الظاهري وهو حجية الامارة ، الا ان الحكم الظاهري حيث إنه طريقي منجز للواقع على تقدير الإصابة والعلم الاجمالي المتعلق بالحكم الواقعي منجز له ، ومن المعلوم ان المانع من جريان الأصول العملية المؤمنة في أطرافه جميعا هو تنجيز الواقع سواء أكان بالمباشرة ، كما إذا كان المعلوم بالاجمال الحكم الواقعي ، أم بالواسطة ، كما إذا كان المعلوم بالاجمال الحكم الظاهري الطريقي . الفارق الثالث : ان العلم الاجمالي إذا كان بالحكم الواقعي ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة هذا الاناء أو ذاك الثوب الذي لا تجوز الصلاة فيه في نفسه ، ففي مثل ذلك تسقط أصالة الطهارة في الماء من جهة معارضتها مع أصالة الطهارة في الثوب فتصل النوبة إلى أصالة الحل فيه ، لأنها في طول أصالة الطهارة وليست طرفا للمعارضة مع أصالة الطهارة في الثوب ، باعتبار ان دليل أصالة الطهارة من جهة ابتلائه بالتعارض الداخلي ساقط عن الاعتبار ، فلا يصلح ان يعارض دليل أصالة الحل ولهذا تبقى أصالة الحل في الاناء بلا معارض . فالنتيجة ، ان أصالة الحل هي المرجع في المسألة اما للطولية أو من جهة ابتلاء دليل الأصلين العرضيين بالتعارض الداخلي فيكون مجملا وساقطا عن الحجية ، فلا يصلح ان يكون طرفا للمعارضة مع دليل أصالة الحل في الماء ، فاذن يبقى دليل أصالة الحل فيه بلا معارض .