التنبيه الرابع : في شروط تنجيز العلم الاجمالي
وقد ذكر لذلك شروط :
الشرط الأول : ان يكون متعلقه حكما مولويا الزاميا فعليا على كل تقدير أي سواء أكان في هذا الطرف أو ذاك الطرف ، كما إذا علم اجمالا بوجوب صلاة الظهر أو صلاة الجمعة في يوم الجمعة أو وجوب صلاة القصر أو التمام أو علم اجمالا بغصبية أحد الإنائين وهكذا ، فان التكليف المعلوم بالاجمال اللزومي فعلي على كل تقدير في تمام هذه الأمثلة وما شاكلها ، فإذا كان كذلك فالعلم الاجمالي منجز له ، اما على المشهور فيكون تنجيزه بنحو العلة التامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، وبنحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، باعتبار ان تنجيزه لوجوب الموافقة مبني على تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطها بالتعارض عن جميع الأطراف وعن بعضها دون بعضها الآخر للترجيح من غير مرجح ، ومن هنا لو جرى الأصل المؤمن في البعض دون الآخر كان مانعا عن تنجيزه ، وحينئذ فإذا لم يكن هناك مانع عنه كان علة تامة للتنجيز ، لأن المقتضي موجود وهو العلم الاجمالي والمانع مفقود وهو الأصل المؤمن ، ومن المعلوم ان المقتضي التام فاعليته في نفسه مع عدم المانع عنها علة تامة للتأثير ، هذا بناء على ما هو الصحيح من أن وجوب الموافقة القطعية العملية مستند إلى العلم الاجمالي مباشرة لا إلى الاحتمال في كل طرف من أطرافه