والجواب : أولا ان هذا التقييد أي تقييد موضوع الأصل العملي بعدم قيام الامارة على خلافه تقييد لبي وغير مأخوذ في لسان دليل حجية الأصل ، ومن الطبيعي ان التقييد إذا كان لبيا ، فالمقيد في الحقيقة هو القطع به ومع عدم القطع به فلا مانع من التمسك باطلاق دليل حجية الأصل ، باعتبار ان دليل الحجية في مقام الاثبات مطلق وغير مقيد بهذا القيد اللبي ، ولا يجوز رفع اليد عن اطلاقه الا في صورة القطع بهذا القيد اللبي ، فاذن موضوع أصالة الطهارة في كل من الإنائين الشرقي والغربي محرز وجدانا وهو الشك في الطهارة والنجاسة بدون القطع بقيام الامارة على الخلاف .
هذا إضافة إلى أن موضوع الأصل العملي المؤمن لو كان مقيدا بعدم قيام الامارة على الخلاف ، فلازمه أن تكون الامارة واردة على الأصول العملية ، وهذا كما ترى .
وثانيا ، ان موضوع الأصول العملية مقيد بعدم العلم بالواقع ، كما أنه مقيد بعدم العلم بالخلاف في مقام الاثبات كما هو الحال في أدلة أصالة الحل وأصالة الطهارة ، نعم موضوع اصالة البراءة كحديث الرفع مقيد بعدم العلم بالحكم الواقعي الالزامي ، ومن هنا لا تكون الامارات واردة عليها ولا حاكمة بل التقديم من باب القرينية لدى العرف العام .
فالنتيجة ، ان موضوع الأصول العملية المؤمنة مقيدة بعدم العلم بالواقع ثبوتا واثباتا .
وثالثا ، انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بين ان يكون من الأول متعلقا بالجامع ، أو ينقلب العلم التفصيلي إلى العلم الاجمالي بسبب من الأسباب
المباحث الأصولية — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٥