الفارق الأول : ان العلم الاجمالي إذا كان بالحكم الواقعي ، تسقط الأصول المؤمنة في أطرافه من جهة المعارضة ، بينما إذا كان بالحكم الظاهري تسقط أصالة الطهارة في أحدهما المعين في الواقع الذي قامت البينة على نجاسته ، فان كانت البينة قائمة على نجاسة الاناء الشرقي ، فاصالة الطهارة فيه ساقطة بالحكومة ، وان كانت قائمة على نجاسة الاناء الغربي ، فاصالة الطهارة فيه ساقطة بنفس الملاك ، وحيث إن موردها قد اشتبه بغيره ، فلهذا نعلم اجمالا بسقوط أصالة الطهارة في أحدهما بالحكومة ، واما انها تجري في الاناء الآخر فالظاهر أنها لا تجري لعدم أثر له ، باعتبار ان ما قامت البينة على نجاسته فقد سقطت أصالة الطهارة فيه بالحكومة ، واما الاناء الآخر فهو طاهر واقعا ولهذا لا مقتضي لجريان أصالة الطهارة فيه بل هو لغو ، فاذن تسقط أصالة الطهارة في كليهما معا ، والخلاصة انه لا يمكن اجراء أصالة الطهارة في كليهما معا ، للعلم بوجود الدليل الحاكم عليها في أحدهما وهو البينة التي قامت على نجاسة أحدهما وهي حاكمة عليها ، ولا مقتضي لجريانها في الاناء الآخر ولا في أحدهما المعين دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح ولهذا تسقطان معا ، فالنتيجة هي وجوب الاجتناب عن كليهما معا .
والجواب : ان حكومة الامارة على الأصل العملي منوطة باحراز قيامها في موردها الخاص ، وعلى هذا فطالما كان قيام الامارة على نجاسة الاناء المعين في الخارج محرزا ، كانت حاكمة على الأصل المؤمن فيه ، واما إذا اشتبه موردها بغيره ولا ندري ان موردها نجاسة الاناء الشرقي أو الغربي ، فلا يحرز انها حاكمة على الأصل المؤمن في الاناء الشرقي أو الأصل المؤمن في الاناء الغربي ، فاذن لا نحرز حكومتها لا على الأصل المؤمن في الأول ولا
المباحث الأصولية — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٣