تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الوجداني وموارد الامارات المعتبرة ، ولا يرى العرف أي معارضة بين اطلاق دليل الأصل واطلاق دليل الامارة ، والا ليرى التعارض بين اطلاقهما حتى فيما إذا قامت الامارة على وجوب شيء معينا كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، باعتبار ان موضوع الأصل - وهو الشك - لا يرتفع بالامارة ومع ذلك لا يرى العرف أي معارضة بينهما ولا يخطر بالبال ان دليل اصالة البراءة معارض لاطلاق دليل حجية الامارة . فالنتيجة ، ان ما ذكره ( قده ) وان كان ممكنا الا ان عدم جريان الأصل المؤمن ليس من هذه الجهة بل من الجهة الأخرى المرتكزة في الأذهان وهي ما إذا لم يكن الشك في الحكم المنجز . إلى هنا قد تبين انه لا فرق بين العلم الاجمالي الوجداني والعلم الاجمالي التعبدي من هذه الناحية ، لوضوح ان العقل العملي يحكم بقبح مخالفة المولى وانها ظلم وتعدي على حقه وهو حق الطاعة ، بلا فرق في هذا الحكم بين موارد العلم الاجمالي الوجداني وموارد العلم الاجمالي التعبدي ، لأن المناط في هذا الحكم العقلي هو تنجز التكليف الواقعي وان كان بالامارة والعلم التعبدي ، ضرورة انه بعد تنجزه لا يمكن الترخيص في مخالفته . واما الفرض الثاني ، وهو ما إذا قامت الامارة من الأول على وجوب فرد معين في الخارج ، كما إذا قامت البينة أو خبر الثقة على نجاسة الاناء المعين في الخارج ثم اشتبه باناء آخر وتردد الأمر بينهما ، ولا نعلم أن ما قامت عليه البينة هل هو نجاسة الاناء الشرقي أو الغربي ، فذكر ( قده ) ثلاثة فروق بين العلم الاجمالي بالحكم الواقعي والعلم الاجمالي بالحكم الظاهري .
المباحث الأصولية — صفحة 102 | الشيخ محمد إسحاق الفياض