وأما الطائفة الثانية ، فلان مفادها حرمته القاء النفس في التهلكة المفروضة وجودها في المرتبة السابقة ، فتكون الحرمة حرمة ارشادية لامولوية .
وأما الطائفة الثالثة ، فلان مفادها الأمر بالتقوى المفروضة وجودها في المرتبة السابقة ، فلا يمكن أن تكون هذه الطائفة منشأً للتقوى وسبباً له والالزم الدور ، فاذن يكون الامر بالتقوى امراً ارشادياً لامولوياً .
وأما الطائفة الرابعة ، فلان مفادها الامر بأقصى درجات التقوى ، ومن المعلوم ان أقصى درجاته غير واجب جزماً ، هذا إضافة إلى أن التقوى قد اخذ في الآية مفروض الوجود في الخارج ، فلا يمكن ان يكون ناشئاً من الأمر فيها .
وأما الآية الخامسة فلان مفادها الامر بأقصى مرتبة الجهاد وهو غير واجب جزماً ، هذا إضافة إلى أن الجهاد قد أخذ مفروض الوجود في الآية ، فلا يمكن أن يكون منشأه نفس الأمر فيها ، فإذن لا محالة يكون الامر بالجهاد امراً ارشادياً باعتبار انه طاعة الله في المرتبة السابقة .
النقطة الثانية : ان السنة التي استدل بها على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية بعد الفحص واليأس من الظفر بدليل هي على عدة طوائف :
الطائفة الأولى ، الروايات التي تدل على وجوب التوقف عند الشبهة ، معللًا بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ، وقد نوقش في دلالة هذه الطائفة على وجوب التوقف ، بان المراد من الشبهة فيها ليس الشبهة في المصطلح الأصولي
المباحث الأصولية — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٨