وان شئت قلت إن من شكَ في استتار القرص ، فبطبيعة الحال يشك في أنه إذا صلى في هذا الوقت ، هل يفرغ ذمته عنها أو لا ، وإذا كان صائماً هل يجوز له الإفطار فيه أو لا ، وإذا افطر فهل يجزي صومه أو لا ، والمرجع في كل هذه الصور قاعدة الاشتغال والاحتياط ، وعلى هذا فالمعتبرة أجنبية عن محل الكلام ، لان موردها الشبهة الموضوعية ومحل الكلام انماهو في الشبهة الحكمية .
هذا إضافة إلى أن الشك في المقام إنما هو في فراغ الذمة عن التكليف المتيقين ، ومحل الكلام انما هو في ثبوت أصل التكليف .
فالنتيجة ان الرواية على ضوء هذا الاحتمال أجنبية عن محل الكلام .
[ الاستدلال بمجموعة أخرى من الروايات على وجوب الاحتياط ]
الصنف الثالث : مجموعة من الروايات التي استدل بها على وجوب الاحتياط .
منها ما عن أمالي المفيد الثاني عن أبي الحسن الرضاعليه السلام ( قال : قال أمير المؤمنين لكميل بن زياد اخوكَ دينك فاحتط لدينك بما شئت ) « 1 » .
منها ما روي عن الصادق عليه السلام ( لك ان تنتظر الحزم وتأخذ بالحائط لدينك ) « 2 » .
ومنها رواية أبي البصري عن أبي عبد الله عليه السلام يقول فيه ( سل العلماء ما جهلت وإياك ان تسألهم تفننا وتجربة وإياك ان تعمل برأيك شيئاً وخذ الاحتياط في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا واهرب عن الفتيا هربك من
هامش
( 1 ) - الوسائل ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 46 .
( 2 ) - الوسائل ب 16 من أبواب المواقيت ح 14 .