الحدائق الناضرة ( مجلد 25 صفحة 217 )
" فذهب جمع منهم ابن الجنيد وابن أبي عقيل والسيد المرتضى ، ونقل عن ظاهر
الصدوق إلى وقوع الطلاق به إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع
الشرائط من الاستبراء وسماع الشاهدين ، والمشهور وهو مذهب الشيخ ، وبه
صرح الشيخ علي بن بابويه في الرسالة وجملة المتأخرين عدم وقوع الطلاق به . قال
ابن الجنيد على ما نقله في المختلف : إذا أراد الرجل أن يخير امرأته اعتزلها شهرا وكان
على طهر من غير جماع في مثل الحالة التي لو أراد أن يطلقها فيه طلقها ، ثم خيرها
فقال لها : قد خيرتك أو جعلت أمرك إليك ، ويجب أن يكون ذلك بشهادة ، فإن
اختارت نفسها من غير أن تشاغل بحديث من قول أو فعل كان يمكنها أن لا تفعل
صح اختيارها ، وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا ، وإن اختارت
في جواب قوله لها ذلك وكان مدخولا بها وكان تخييره إياها عن غير عوض أخذه منها
كان كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها ، وإن كانت غير مدخول بها
فهي تطليقة بائنة ، وإن كان تخييره عن عوض فهي بائن وهي أملك بنفسها ، وإن
جعل الاختيار إلى وقت معينة واختارت قبله جاز اختيارها ، وإن اختارت بعده لم
يجز . وقال ابن أبي عقيل : والخيار عند آل الرسول عليهم السلام أن يخير الرجل
امرأته ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين في قبل
عدتها ، فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها
ما دامت لم تنقض عدتها ، وإن اختارت فليس بطلاق ، ولو تفارقا ثم اختارت المرأة
نفسها لم يقع شئ ، ولو قال لها : قد جعلت أمرك بيدك فاختاري نفسك في
مجلسك ، فسكتت أو تحولت عن مجلسها بطل اختيارها بترك ذلك ، وإن سمى
الرجل في الاختيار وقتا معلوما ثم رجع عنه قبل بلوغ الوقت كان ذلك له ، وليس
يجوز للزوج أن يخيرها أكثر من واحدة بعد واحدة ، وخيار بعد خيار بطهر
وشاهدين ، فإن خيرها أكثر من واحدة أو خيرها أن تخير نفسها في غير عدتها كان ذلك
ساقطا غير جائز ، وإن خير الرجل أباها أو أخاها أو أحدا من أوليائها كان
اختيارها .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 481
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٨١