شاءت جعلت وليا " . ومنها رواية سعد بن مسلم عنه عليه السلام أنه قال " لا بأس
بتزويج البكر ، إذا رضيت من غير إذن وليها " الثالث : الاجماع وقد ادعاه المرتضى
على هذا القول ، والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة ، كما قرر في
الأصول ، فكيف بمثل المرتضى . الرابع أصالة عدم اشتراط إذن الولي في صحة
العقد ، مؤيدا بأن البلوغ والرشد مناط التصرف ، فتخصيص بعض التصرفات
دون بعض تحكم ، ومن المعلوم أن ولاية المال قد زالت ، فتزول ولاية
النكاح ، والأولى محل وفاق ، والملازمة يظهر باشتراط الولايتين بالبلوغ
والرشد ، وهذا غاية ما تقرر في تصحيح القول الأول . والاعتراض أما على الأول
من وجوه : فيمنع دلالته على موضع النزاع ، فإن النساء المحدث عنه بإضافة
النكاح عليهن هن المطلقات للعدة ، وبعضهن من المطلقات ثلاثا ، وذلك يستلزم
الدخول بهن ، والنزاع في البكر ، وإنما تصلح هذه الآيات حجة على المخالف
الذاهب إلى أن المرأة مطلقا ليس لها التزويج بغير الولي ، لا علي من أسقط الولاية
عن الثيب ، ويمكن الاعتذار بإمكان فرض طلاق العدة مع بقاء البكارة ، بأن
يكون قد وطئ في الدبر ، ومعه يمكن فرض الطلاق ثلاثا للعدة مع بقاء
البكارة ، وهو فرض بعيد ، إلا أن العموم يتناول مثله ، فيصح الاحتجاج به في
الجملة . وأما الروايات فهي بأسرها مشتركة في عدم صحة السند ما عدا الرابعة ،
أما الأولتان فعاميتان ، وأما الثالثة ففيها مع كونها من الحسن لا من الصحيح ، مع
قصور الدلالة فإن الحكم فيها على من ملكت نفسها ، فإدخال البكر فيها عين
المتنازع . وكذا قوله غير المولى عليها ، فإن الخصم يدعي كون البكر مولى
عليها ، فكيف يستدل بها على زوال الولاية عنها ، مع ما في متنها من التهافت ،
فإن قوله غير السفيهة إن كان هو الخبر عن المبتدأ ، وهو المرأة ، والمولى عليها معطوف
على الخبر ، فلا وجه للجمع بين الخبر وما عطف عليه ، لأن السفيهة داخلة في المولى
عليها ، ومع ذلك فالجملة التي بعدها ، وهي قوله إن تزويجها جايز ، مرتبط بالجملة
الأولى ، ومتفرع عليها ، فلا وجه لقطعها عنه ، وإن كان الخبر عن المبتدأ ، هو
الجملة الأخيرة ، وهي أن تزويجها . . إلى آخره ، ويجعل قوله غير السفيهة وما عطف
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 447
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٤٧