، ذهب إليه الشيخان في المقنعة والنهاية والمبسوط وابن أبي عقيل إلا أنه لم يشترط
النسيان ، وظاهر الصدوق في الفقيه القول بذلك أيضا حيث نقل فيه صحيحة زرارة
الآتية ومن ثم أسنده إليه في الذكرى ، وإلى هذا القول مال جملة من محققي المتأخرين
ومتأخريهم : منهم المحقق في المعتبر والسيد السند في المدارك والفاضل الخراساني في
الذخيرة وهو الأظهر .
جواهر الكلام ( مجلد : 5 صفحة 130 )
" نعم لا يجوز التيمم ب ( الكحل والزرنيخ ) ونحوهما من ( المعادن ) إجماعا محكيا في
الغنية وصريح المنتهى وظاهره ، وعن الخلاف إن لم يكن محصلا ، للخروج عن اسم
الأرض قطعا ، فيدخل حينئذ فيما سمعته سابقا من الأدلة على عدم جواز التيمم
بغيرها ، فما عن ابن أبي عقيل من جوازه بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل
والزرنيخ ضعيف ، والعرف أعدل شاهد عليه إن كان ذلك منه لعدم الخروج ،
وفاسد محجوج بما عرفت إن كان مراده الجواز بذلك وإن خرج عن مسمى الأرض ،
ومفهوم التعليل في خبر السكوني ومروي الراوندي المتقدمين لا جابر له في المقام ، بل
معرض عنه بالنسبة إلى ذلك بين الأصحاب لما سمعت من الاجماعات السابقة .
( وصفحة 163 )
" بل لعل بعض عبارات الانتصار تشعر بإرادة الرجاء ، ومع وهنه بالمحكي عن
الصدوق والجعفي والبزنطي من القول بالسعة مطلقا ، بل وابني الجنيد وأبي عقيل في
خصوص الفرض المعتضد بإعراض المتأخرين أو أكثرهم عنه فيه ، إذ من المستبعد
جدا خفاء الاجماع على مثل أولئك الأساطين مع قرب العصر واطلاع خصوص
حاكيه ، على أن تحصيله لهم غالبا في ذلك الزمان إنما هو بملاحظة الروايات ومذاهب
الرواة لها ، وقد عرفت ظهور أكثر الأخبار بالتوسعة ، وأن الشيخ على كثرة نقله
الاجماع لم ينقله هنا كما اعترف به في الذكرى لا يقاوم بعض ما سمعته فضلا عن
الجميع . ومن ذلك كله ذهب جماعة إلى التفصيل بين الرجاء وعدمه ، فيؤخر مع
الأول دون الثاني ، وهو المحكي عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، واختاره جماعة من
المتأخرين ، بل في جامع المقاصد عليه أكثرهم ، وفي الروضة أنه الأشهر بينهم ،
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 149
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٤٩