التيمم
المعتبر ( مجلد 1 صفحة 372 )
" مسألة : لا يجزي في التيمم إلا التراب الخالص أي الصافي من مخالطة ما لا يقع عليه اسم
الأرض كالزرنيخ والكحل وأنواع المعادن ، وهذا قول علم الهدى في شرح الرسالة ، وأبي
الصلاح ، وظاهر كلام المفيد ، وهو اختيار الشافعي . وقال الشيخ في المبسوط : لا يجوز
إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا سواء كان ترابا أو كان حجرا أو جصا أو غير
ذلك ، وبمعناه قال في جمله والخلاف وكذا قال ابن الجنيد منا ، وعلم الهدى في
المصباح ، وهو الوجه .
وقال أبو حنيفة يجوز بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ ، وبه قال ابن
أبي عقيل منا ، لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وكل ما جاز أن
يسجد عليه مما يكون منها يجوز الطهور به ، ولأنه جزء من الأرض فصار كالتراب ، ولأن
الصعيد ما تصاعد على الأرض منها . وقال مالك كقوله وزاد التيمم بما يخرج من الأرض
كالشجر وغيره .
واحتج علم الهدى بقوله تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " والصعيد هو التراب بالنقل عن أهل
اللغة ، حكاه ابن دريد عن أبي عبيدة ، وبقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا " ولو كانت الأرض طهورا وإن لم يكن ترابا كان ذكره لغوا ، وبقوله عليه السلام
التراب طهور المسلم " .
( وصفحة 383 )
" الثالث : قال ابن الجنيد : إن وقع اليقين بفوات الماء آخر الوقت أو بأغلب الظن
فالتيمم في أول الوقت أحب إلي . وقال ابن أبي عقيل : ولا يجوز لأحد أن يتيمم إلا في
آخر الوقت رجاء أن يصيب الماء قبل خروج الوقت . وقوله هذا يؤذن أن التأخير لتوقع
الإصابة . وقال الشيخ في الخلاف : لا يجوز قبل آخر الوقت طمع في الماء أو يئس .