تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
نفسه ، بل انّه من الحمل الشايع ، فماذكره شخنا الأنصاري ( ره ) مبني على الخلط بين طريقيّة القطع وحجّيته ، فان الطريقيّة عين القطع الموضوعي والحجيّة أمر زائد عليه . الثاني : ان حجية القطع لو كانت بمعنى طريقيّته وكاشفيّته ، فلازم ذلك أنه حجة مطلقا حتى في الأمور التكوينية التي لا ترتبط بالشارع اصلًا لاموضوعاً ولاحكماً ، كالقطع بان العمارة الفلانيّة ذات عشرة طوابق ومساحة مسجد الكوفة مثلًا عشرة آلاف مترمربع وله أربعة أبواب وهكذا ، مع أنه لا يصح ان يقال إن هذا القطع حجة على القاطع ، ضرورة انه انما يكون حجة عليه إذا تعلق بحكم مولوي مباشرة اوبالواسطة ، سواءً أكانت مولويته ذاتية كمولوية المولى سبحانه وتعالى أم جعليّة كمولوية غيره ، فهذا القطع يتصف بالحجية باعتبار ان القاطع محاسب عليه ، واما إذا لم يكن متعلقه مربوطا بالمولى كالأمثلة المتقدمة ، فلايتصف بالحجيّة ، فالنتيجة ان تفسير الشيخ ( ره ) حجية القطع بالطريقيّة والكاشفيّة في غير محله . واما القول الثاني : فيرد عليه أولا ان قضيّتي الحسن والقبح قضيّتان واقعيّتان يدركهما العقل ، لاقضيتان مجعولتان من قبل العقلاء ، ولاواقع موضوعي لهما بقطع النظر عن بنائهم عليهما وجعلهم للحفاظ على النظام العام ، ضرورة ان الحسن صفة ذاتية للعدل والقبح صفة ذاتية للظلم ولهما واقع موضوعي في عالم اللوح يدركهما العقل بقطع النظر عن جعل جاعل ووجود عقلاء في العالم ، فلو كان الحسن والقبح مجعولين من قبل العقلاء على أساس حفظ النظام وابقاء النوع ، فلازم ذلك أنه لاوجودلهما قبل وجود العقلاء على وجه الكرة الأرضية و