تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ادراكهما المصالح والمفاسد العامة للمجتمع البشرى ، وجعلهم الحسن للعدل والقبح للظلم تبعاً لتلك المصالح والمفاسد ، ومن الواضح ن اتصاف العدل بالحسن والظلم بالقبح لا يتوقف على وجود العقلاء وبنائهم على ذلك ، ضرورة ان هذا خلاف الوجدان ، فان الوجدان حاكم بان حسن العدل وقبح الظلم كامكان الممكن ووجوب الواجب بالذات وامتناع الممتنع كذلك وزوجية الأربعة وهكذا ، ومن هنا لو لم يوجد على وجه الكرة الارضيّة غير عاقل واحد ، فهو يدرك حسن العدل وقبح الظلم وجدانا ، حيث إنه امر فطري وجبلّي . وبكلمة كما أن امكان الممكن صفة واقعية لذات الممكن ويستحيل انفكاكها عنه ، فكذلك قبح الظلم وحسن العدل صفة واقعيّة لهما ويستحيل انفكاكهما عنهما ، فحسن العدل وقبح الظلم وان كانا من القضايا الوجدانيّة المشهورة ، الّا انهما ليسا بمجعولين من قبل العقلاء ، بل هما أمران واقعيان ثابتان في عالم اللوح يدركهما العقل كسائر الأمور الواقعيّة . ودعوى انه على هذا فلاوجه لتقسيم العقل إلى العقل العملي وإلى العقل النظري ، لان الحسن والقبح إذا كانا أمرين واقعيين كسائر الأمور الواقعية ويدركهما العقل ، فهو عقل نظري لاعملي ، لان العقل النظري هو ما كانت مدركاته من الأمور الواقعية الثابتة في الواقع بقطع النظر عن اداركه لها ، ومن هنا يكون ادراك المصلحة اوالمفسدة الواقعية من العقل النظري ، وعليه فإذا كان الحسن والقبح أمران واقعيان ، فادراكهما من العقل النظري ، فاذن ماهوالعقل العملي الذي هو عبارة عن ادارك ما ينبغي عمله ولا ينبغي عمله ، وتفسير الحسن والقبح بذلك ، لا يمكن الابناءً على أنهما أمران مجعولان من قبل العقلاء كالاحكام
المباحث الأصولية — صفحة 54 | الشيخ محمد إسحاق الفياض