تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هاتين القضيتين ، باعتبار ان موافقته حسن وموجبة لاستحقاق المدح والثواب ومخالفته قبيح وموجبة لاستحقاق الذم والعقاب . والخلاصة : ان بناء العقلاء على القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آرائهم انما هو من جهة الحفاظ على النظام العام وابقاء النوع ، وحيث إن حجية القطع من صغريات هذه القضايا المشهورة ، فتكون ثابتة ببنائهم . القول الثالث : أن حجية القطع لازم عقلي له ، بمعنى ان العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته وصحة العقوبة على مخالفته والمثوبة على موافقته ، وقد اختار هذاالقول السيد الأستاذ ( ره ) وأفاد في وجه ذلك ، ان ادراك العقل ذلك لا يتوقف على جعل جاعل أو بناء من العقلاء حتى تكون حجيته مجعولة أو تكون من القضايا المشهورة التي هي ثابتة ببناء العقلاء ، بل هو أمر أزلي كما هو الحال في جميع الملازمات العقلية الواقعية . « 1 » القول الرابع : ان حجية القطع عبارة عن حكم العقل بلزوم العمل على طبقه والتحرك نحوه والاجتناب عن مخالفته هذا . « 2 » لنا تعليق على هذه الأقوال جميعا .

[ تعليق المصنف ( حفظه الله ) على الأقوال ]

اما القول الأول : فلاشبهة في أن حجيّة القطع ليست بمعنى الطريقيّة والكاشفيّة لسببين : الأول : انه لا ريب في أن حجيّة القطع أمر زائد على ذاته وذاتياته ، لوضوح ان حمل الحجة على القطع من الحمل الشايع الصناعي وليس من الحمل الأولي ، فإذا قيل إن القطع حجّة ، ليس معناه ان القطع قطع ويكون من حمل الشيء على
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 16 - 17 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 258 .
المباحث الأصولية — صفحة 52 | الشيخ محمد إسحاق الفياض