واما الثالث وهو اصالة الاحتياط ، فموضوعها أيضا الشك في الحكم الواقعي الالزامي ، على أساس ان وجوب الاحتياط وجوب طريقي وشأنه تنجيز الواقع على تقدير الإصابة ولا اثرله غير ذلك ، ولا يعقل ان يكون موضوعها الشك في الحكم الظاهري ، لأنه غير قابل للتنجيز واستحقاق العقوبة على مخالفته بقطع النظر عن مخالفة الواقع ، فلهذا لا يعقل ان يكون موضوعالها .
وبذلك يظهر حال اصالة الاحتياط العقلية ، فان موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط ومنشأه احتمال العقوبة على مخالفة الواقع المشكوك ، على أساس ان احتمال التكليف في الواقع مساوق لاحتمال العقوبة على مخالفته طالما لم يكن هناك مؤمن ، فان احتمال الوجوب اوالحرمة في الشبهات الحكمية قبل الفحص مساوق لاحتمال العقوبة على مخالفته ، باعتبار ان اصالة البراءة لا تجري فيها الا بعد الفحص ، ومن الواضح ان احتمال التكليف الواقعي في الشبهات المذكورة مساوق لاحتمال العقوبة على مخالفته ، واما التكليف الظاهري فحيت انه لاعقوبة على مخالفته بما هو تكليف ظاهري في مقابل التكليف الواقعي ، فلااثر لاحتماله في مقابل احتمال الواقع ، ومن قبيل الشبهات قبل الفحص ، الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، لان احتمال وجود التكليف الالزامي في كل طرف من أطرافه ، مساوق لاحتمال العقوبة على مخالفته ، باعتبار ان الأصول المؤمنة في أطرافه ساقطة من جهة المعارضة اولاتجري في نفسها ، فاذن لا مؤمن بالنسبة إلى احتمال التكليف في كل طرف من أطرافه ، وعليه فلامحالة يكون احتمال التكليف فيه منجزاً وموجبا لاحتمال العقوبة على مخالفته .
ودعوى ان قاعدة الاشتغال قد لا يمكن تطبيقها على الحكم الواقعي
المباحث الأصولية — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧