تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الفارسي ، فاصل الامضاء معلوم والشك انما هو في خصوص متعلقه . والخلاصة انه لاشك في انشاء الملكية بالانشاء التصوري بكل منهما ، والشك انما هو في تحقق المنشأ في مرحلة الفعلية ، ومنشا هذا الشك انما هو الشك في امضاء الشارع المعاطاة أو العقد الفارسي ، فالانشاء مدلول وضعي تصوري للفظ ، فلا يعقل الشك والتردد في هذه المرحلة ، وانما يعقل ذلك في مرحلة التصديق كالشك في امضاء الشارع وفي تحقق المنشأ في مرحلة الفعلية ، فاذن لامانع من الاحتياط في باب العقود والايقاعات .

[ المقام الثاني : الامتثال الإجمالي في العبادات ]

واما الكلام في المقام الثاني ، وهو الامتثال الاجمالي في العبادات ، فهل هو في طول الامتثال التفصيلي فيها أو لا ، فيه قولان : فذهب جماعة إلى أن الامتثال الاجمالي في طول الامتثال التفصيلي ، وقد استدلوا على ذلك بوجوه :

[ الوجه الأول وهو مختار المحقق النائيني قدّس سرّه من أن عبادية العبادة متقومة بالحسن والقرب‌و الرد عليه ]

الوجه الأول ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن عبادية العبادة متقومة بالحسن والقرب ، وعلى هذا فلابد ان يكون العمل العبادي معنوناً بعنوان حسن ومقرب ، وحيث إن العقل لا يحكم بحسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، فلا يكون مقرباً في عرض الامتثال التفصيلي . « 1 » وفيه ان هذا الوجه بظاهره لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لأنه ان أريد بالعنوان الحسن والمقرب للعبادة ، الحسن الفعلي ومحبوبيتها في نفسها وبعنوانها الأولي واشتمالها على الملاك في مرحلة المبادي ، فلاشبهة في اعتباره في العبادة ، بل هو من مقوماتها ، ضرورة انه لولامحبوبيتها ذاتاً وفي نفسها ، لم يمكن التقرب بها ، الا ان اعتبار ذلك ليس بحكم العقل ، إذ لا طريق له اليه ، لان الكاشف عنه هو تعلق امر الشارع بها ، وان أريد به الحسن الفاعلي يعني صدور العبادة منه حسنا ،
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 43 .
المباحث الأصولية — صفحة 420 | الشيخ محمد إسحاق الفياض