نعم لا تشمل أدلة اصالة البراءة موارد الشك في امتثال التكليف المعلوم تفصيلًا لأمور :
الأول ان اصالة البراءة محكومة باستصحاب عدم الاتيان بما يوجب براءة الذمة عن التكليف المتقين .
الثاني انه لا اطلاق لادلتها بالنسبة إلى موارد الشك في الامتثال واختصاصها بموارد الشك في حدوث التكليف ولا أقل من الانصراف .
الثالث ان تطبيق اصالة البراءة على الشك في بقاء الحكم الالزامي المعلوم حدوثه في الشريعة المقدسة لا يكون مؤمناً ، لان المؤمن هو اليقين بالبراءة ولو ظاهراً كما في موارد قاعدتي التجاوز والفراغ .
وبكلمة انه لا يمكن تطبيق اصالة البراءة على موارد الشك في الامتثال بلحاظ مرحلة الحدوث ، لان التكليف في هذه المرحلة معلوم ولا موضوع لها في هذه المرحلة ، لان المكلف عالم بالتكليف فيها واشتغال ذمته به .
ولكن هل يمكن تطبيقها عليها بلحاظ مرحلة البقاء اي على الحصة المشكوكةاو لا ؟
والجواب انه لا يمكن ، لان تطبيقها ان كان بلحاظ نفس الحصة المشكوكة فلا اثر لها ، لان وجوب الاحتياط بتحصيل اليقين بالفراغ انما هو من اثار اشتغال الذمة بلحاظ الحصة المعلومة ، والمفروض ان تطبيق اصالة البراءة على الحصة المشكوكة لاتنفي هذا الأثر ولا تكون مؤمنة عن اشتغال الذمة بالحصة المعلومة ، وان كان بلحاظ الحصة المعلومة ، فلا موضوع لها حتى يمكن تطبيقها عليها .
فالنتيجة انه لا يمكن تطبيق اصالة البراءة على الشك في بقاء الحكم في موارد
المباحث الأصولية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٤