لان هذا الترخيص يكشف عن أن مصلحته أقوى من مصلحة الحكم الالزامي ،
ومن هنا يظهر ان تنجيز العلم الاجمالي لا يمكن ان يكون بنحو العلة التامة ، إذ معنى تنجيزه بنحو العلة التامة هو ان حكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة حكم تنجيزي ومعلق ، ولكن قد عرفت انه لا يمكن ان يكون حكماً تنجيزياً ومطلقاً ، بل هو حكم تعليقي لاغيره ، ومن الواضح انه لافرق في ذلك بين حرمة المخالفة القطعية العملية وبين وجوب الموافقة القطعية العملية ، فان حكمه كما يكون تعليقياً في المسألة الثانية كذلك يكون تعليقياً في المسألة الأولى ، بلا فرق بين المسألتين من هذه الناحية ، بل لا يمكن ان يكون تنجيز العلم التفصيلي بنحو العلة التامة فضلًا عن العلم الاجمالي .
[ كلام المحقق العراقي قدّس سرّه المقام ]
ثم إن للمحقق العراقي ( ره ) في المقام كلاما وحاصله ، ان الجميع متفقون على أن العلم الاجمالي منجز لمتعلقه ، فإن كان متعلقه الجامع بحده الجامعي ، فهو منجز له ولا يمكن جعل الترخيص في مخالفته ، وان كان متعلقه الواقع المردد بين فردين أو افراد ، فلا يمكن جعل الترخيص في شي من أطرافه ، وحيث إن متعلقه على مسلكه ( ره ) الفرد الواقعي بحده الفردي المردد بين هذا الفرد أو ذاك ، فيكون العلم الاجمالي منجزاً للتكيف المتعلق بالفرد ، سواء أكان متعلقاً بهذا الفرد أو ذاك ، وعندئذ فلا يجوز جعل الحكم الظاهري الترخيصي في أطرافه لاكلًا ولابعضاً ، اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فلان التكليف المحتمل في كل من الفردين أو الافراد حيث إنه منجز ، فلا يجوز الترخيص فيه . « 1 »
والخلاصة ان العلم الاجمالي علة تامة لتنجيز متعلقه ، غاية الأمر ان كان متعلقه الجامع بحده الجامعي ، ينجز التكليف المتعلق به ، ولا يجوز الترخيص فيه
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 3 : ص 48 .