تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
اثباتها على شي ، فيرد عليه ان ما هو امر وجداني هو أصل منجزية العمل الوجداني في الجملة ، اما انه بنحو الاقتضاء أو العلة التامة فهو بحاجة إلى دليل ، ومن هنا قلنا إن العلم الاجمالي مقتضي للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ايضاً ، ولامانع من جعل الترخيص في جميع أطرافه إذا كان ملاك الترخيص أقوى من ملاك الحكم الالزامي ، وبجعل هذا الترخيص يرتفع حكم العقل بارتفاع موضوعه . وتخيل عدم امكان جعل الترخيص في جميع أطرافه ناشي من الاشتباه ، بان هذا الترخيص منافي لحكم العقل بقبح المعصية مباشرة بينما ، هو رافع لحكم العقل بارتفاع موضوعه فلاتنافي بينهما ، وقد تقدم ان حكم العقل بقبح المعصية ليس حكماً منجزاً ومطلقاً ، بل هو معلق على عدم الإذن والترخيص من المولى في المخالفة ، ومعه ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه وهو ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، لان المولى إذا أجاز في المخالفة وترك الطاعة ، جاز تركها بمقتضى اذنه وترخيصه فيه وليس فيه مخالفة وتفويت لحقه كما تقدم .

[ الصحيح في المقام ]

والصحيح في المقام ان يقال ، ان معنى تنجيز الحكم المولوي بالعلم التفصيلي أو الاجمالي هو حكم العقل باستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم المنجز من باب انها معصية وتفويت لحق المولى وهو حق الطاعة ، وحيث إن هذا الحكم العقلي حكم تعليقي لاتنجيزي ، لأنه معلق على عدم الترخيص من المولى نفسه في مخالفته والا انتفى حكم العقل بانتفاء موضوعه ، لوضوح ان المولى إذا رخص في مخالفته لم تكن مخالفته حينئذ مخالفة ولا معصية ولاتفويتاً لحقه وهو الطاعة ، إذ معنى هذا الترخيص هو ان المولى قد رفع اليد عن حقه ولا يكون العبد مطالباً به ،
المباحث الأصولية — صفحة 401 | الشيخ محمد إسحاق الفياض